أبي منصور الماتريدي
344
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً كقوله : ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 111 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا . قال بعضهم : الذين حاربوا رسول الله . تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ . القارعة : هي ما يقرع القلوب ويكسرها ، ثم قرعهم يكون بعذاب ، وقتل ، وغيره ؛ من الهزيمة ونحوه وبسبي ذراريهم ويغنم المسلمين أموالهم . أَوْ تَحُلُّ أنت قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ . قال بعضهم : أو تكون القارعة بجيرانهم الذين قرب « 1 » منكم دارهم . وقال بعضهم « 2 » : لا تزال سرية من سرايا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تحل ببعضهم ؛ أو ينزل هو قريبا منهم ؛ حتى يأتي وعد الله ، وعد الله يكون بوجهين : أحدهما : أن يظفره بهم جميعا ، وأن يورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم . والثاني : يكون وعد الله فتح مكة ؛ كقوله : وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها . . . [ الفتح : 21 ] الآية . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ما وعد رسوله ؛ من الفتح والنصر وغيره . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ . يحتمل ما ذكر ؛ من إصابة القارعة ؛ الجوع والشدائد التي أصابتهم ، ويحتمل القتال والحرب ؛ التي كانت « 3 » بينهم وبينهم . وقوله : أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ نزول السرايا بقرب من دارهم . حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ يحتمل فتح مكة ، أي : تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ما وعد الله ؛ من فتح مكة عليك ، أو أن يكون وعد الله هو البعث والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ . يقول : ولقد « 4 » استهزأ برسل من قبلك قومهم ؛ كما استهزأ بك قومك ، يعزّى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ليصبر على تكذيبهم .
--> ( 1 ) في ب : أقرب . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20417 ، 20419 ) وعن عكرمة ( 20420 ، 20421 ) ومجاهد ( 20423 ، 20425 ) وسعيد بن جبير ( 20429 ) وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 119 ) . ( 3 ) في ب : كان . ( 4 ) في ب : وقد .